السيد جعفر مرتضى العاملي

163

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

نقطة بالقتال ، بالإضافة إلى الضعف الذي سوف يعتري طبيعة حركاتهم القتالية نفسها . . والخلاصة : أن هذه المفاجأة بالقتال لا بد أن تربكهم ، وتمنعهم من التأمل ومن التدبر والتدبير ، ومن تدارك خطة مدروسة لمواجهة الموقف . 8 - إن للتوقيت وتحديد ساعة الصفر أهمية بالغة في النجاح في الحرب ، فإن المفاجأة إذا كانت في وقت الصبح ، على قاعدة : * ( فَالمُغِيرَاتِ صُبْحاً ) * ( 1 ) ، فلا بد أن تكون فرص نجاحها أكبر وأوفر ، ويقول النص التاريخي : إنه في الغزوة التي نزلت فيها سورة العاديات أغار علي « عليه السلام » على العدو في ذات السلاسل ، فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس ، ثم غار عليهم بأصحابه ، فلم يعلموا حتى وطئتهم الخيل ، فما أدرك آخر أصحابه حتى قتل مقاتليهم ، وسبى ذراريهم . . عملاً بمبدأ المفاجأة ، وبمبدأ سرعة العمل ، وبمبدأ الحركة في وقت لا يمكن رصد الحركة فيه ، بسبب طبيعة النور المنتشر في ذلك الوقت ، والذي من شأنه أن يعطل الرؤية . ومن جهة ثانية : فإن الفريق الذي لم يكلف بمهمات قتالية ، ولو بمثل الرصد والحراسة ، يميل في هذه الساعة إلى أن يخلد للراحة ، ظناً منه أن غيره يشاركه في هذا الميل ، فينسجم ظنه هذا مع رغبته تلك ، ويستسلم من ثم لأحلامه اللذيذة ، وتأخذه سنة الكرى ، وهو أكثر طمأنينة ، وأبعد عن التفكير فيما يزعج ويثير .

--> ( 1 ) الآية 3 من سورة العاديات .